محمد متولي الشعراوي

4278

تفسير الشعراوى

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 107 ] فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وهذا الإلقاء كان له سابق تجربة أخرى حينما خرج مع أهله من مدين ورأى نارا وبعد ذلك قال لأهله : امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً ( من الآية 10 سورة طه ) ثم سمع خطابا : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) ( سورة طه ) وحين يقال له : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ، كان يكفى أن يقول في الجواب : عصاي ، ولا داعى أن يقول : « هي » ولا داعى أن يشرح ويقول : إنه يتوكأ عليها وأن له فيها مآرب أخرى ؛ لأن الحق لم يسأله ماذا تفعل بعصاك ، إذن فجواب موسى قد جاوز في الخطاب قدر المطلوب ، ويظن البعض أنه كان من الواجب أن يعطى الجواب على قدر السؤال . لكن من يقول ذلك ينسى أنه لا يوجد من يزهد في الأنس بخطاب اللّه . وحين قال موسى عليه السلام : هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ( من الآية 18 سورة طه ) ولقد شعر موسى عليه السلام واستدرك هيبة المخاطب فكان تهافته على الخطاب حبّا لأنسه في اللّه ، لكنه حين شعر أنه قارب أن يتجاوز قال : وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى كان من الممكن أن يقول استعمالات كثيرة للعصا . إذن فللعصا أكثر من إلقاء ، إلقاء الدربة والتمرين على لقاء فرعون حين أمره الحق : قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) ( سورة طه )